النويري
302
نهاية الأرب في فنون الأدب
من بيت المقدس ، لم أثبتها « 1 » فكربت كربا ما كربت مثله قطَّ ، فرفعه اللَّه لي أنظر إليه ما يسألوني عن شئ إلا أنبأتهم به » . وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : لما أسرى برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح الناس يتحدّثون بذلك ، فارتد ناس ممن آمنوا به وصدّقوه ، وسعوا إلى أبى بكر فقالوا : هل لك في صاحبك ؟ يزعم أنه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ، وجاء قبل الصبح ! قال : نعم ، إني لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك ؛ أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمى أبو بكر رضى اللَّه عنه الصدّيق . ذكر دعاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبائل العرب في المواسم قال محمد بن عمر بن واقد بسند يرفعه إلى غير واحد ، قالوا : أقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أوّل نبوّته يدعو مستخفيا ، ثم أعلن في الرابعة ، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين ؛ يوافى المواسم كل عام يتبع الحاجّ في منازلهم بعكاظ ومجنّة ، وذى المجاز « 2 » يدعوهم ؛ حتى بلَّغ رسالة ربه تعالى ، وأبو لهب يمشى وراءه يقول : لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب ، فيقولون : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ، فيقول : « اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا » ، قال الواقدىّ : فكان من سمّى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ودعاهم وعرض نفسه عليهم : بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة « 3 » ، وفزارة ،
--> « 1 » لم أثبتها : لم أحفظها لاشتغالى بأهم منها . والكرب : الغم . « 2 » عكاظ ومجنة وذو المجاز : أسماء أسواق كانت للعرب في الجاهلية . « 3 » في الأصل : « خفصة » ، وهو تصحيف .